حــــــــــــــور العيـــــــــن
اهلا بكى عزيزتى الزائره فى منتدانا
ان اعجبكى المنتدى
فاننا نرحب بكى عضوه معنا
اسعدكى الله ووفقكى لما يحبه ربى ويرضاه

حــــــــــــــور العيـــــــــن

منتدى اسلامى للمرأه فقط
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

 الفصل الثانى ...الخبر المقبول ..وأقسامه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشقة الرحمن
المشــرفة العـــامـــة
المشــرفة العـــامـــة
avatar



عدد المساهمات : 243
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 37
المزاج : الحمد لله فى كل حال ...

مُساهمةموضوع: الفصل الثانى ...الخبر المقبول ..وأقسامه    الأربعاء يوليو 06, 2011 9:40 am

الخبر المقبول

المبحث الأول أقسام المقبول


يقسم المقبول بالنسبة إلى تفاوت مراتبه إلى قسمين رئيسيين هما: صحيح وحسن. وكلُ منهما يقسم إلى قسمين هما ، لذاته ولغيره ، فَتئٌوْل أقسام المقبول في النهاية إلى أربعة أقسام هي :

صحيح لذاته .
حسن لذاته .
صحيح لغيره.
حسن لغيره .
__________
(1) م آت بالأمثلة لأجل الاختصار.3

وإليك بحث هذه الأقسام تفصيلا

الصَّحيح

تعريفه:

لغة: الصحيح ضد السقيم، وهو حقيقة في الأجسام مجاز في الحديث وسائر المعاني.
اصطلاحاً:ما اتصل سنده بنقل العَدْل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا عِلَّة.

شرح التعريف :

اشتمل التعريف السابق على أمور يجب توفرها حتى يكون الحديث صحيحاً،وهذه الأمور هي:
اتصال السند: ومعناه أن كل راو من رواته قد أخذه مباشرة عمن فوقه من أول السند إلى منتهاه.
عدالة الرواة: أي أن كل راو من رواته اتصف بكونه مسلماً بالغاً عاقلاً غير فاسق وغير مخروم المروءة.
ضبط الرواة : أي أن كل راو من رواته كان تام الضبط ، أما ضبط صدر أو ضبط كتاب .
عدم الشذوذ: أي أن لا يكون الحديث شاذاً،والشذوذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.
عدم العلة: أي أن لا يكون الحديث معلولا، والعلة سبب غامض خفي يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه.

3- شروطه:

يتبين من شرح التعريف أن شروط الصحيح التي يجب توفرها حتى يكون الحديث صحيحاً خمسة وهي: { اتصال السند ـ عدالة الرواة ـ ضبط الرواة ـ عدم العلة ـ عدم الشذوذ }
فإذا اختل شرط واحد من هذه الشروط الخمسة فلا يسمي الحديث حينئذ صحيحاً .

4- مثاله:

ما أخرجه البخاري في صحيحه قال : " حدثنا عبدالله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور " (1) فهذا الحديث صحيح لأن .
سنده متصل : إذ أن كل راو من رواته سمعه من شيخه . وأما عنعنة (2) مالك وابن شهاب وابن جبير فمحمولة على الاتصال لأنهم غير مٌدَلِّسِيْنَ .
ولأن رواته عدول ضابطون : وهذا أوصافهم عند علماء الجرح والتعديل .
عبدالله بن يوسف : ثقة متقن
مالك بن أنس: إمام حافظ.
__________
(1) البخاري ـ كتاب الآذان .
(2) العنعنة : رواية الحديث عن الشيخ بلفظ " عن " وسيأتي تفصيل حكم العنعنة في نوع المعنعن .


ابن شهاب الزهري : فقيه حافظ مٌتَّفق على جلالته وإتقانه .
محمد بن جبير : ثقة .
جٌبَير بن مٌطْعِم : صحابي
د) ولأنه غير شاذ : إذ لم يعارضه ما هو أقوى منه .
هـ) ولأنه ليس فيه علة من العلل .

5- حكمه :

وجوب : العمل به بإجماع أهل الحديث ومن يٌعْتَدَّ به من الأصوليين والفقهاء ، فهو حجة من حجج الشرع ، لا يَسَعٌ المسلم تركٌ العمل به .

6- المراد بقولهم: " هذا حديث صحيح " أو هذا حديث غير صحيح ":

أ) المراد بقولهم: " هذا حديث صحيح " أن الشروط الخمسة السابقة قد تحققت فيه، لا أنه مقطوع بصحته . في نفس الأمر ، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة .
ب) والمراد بقولهم: " هذا حديث غير صحيح " أنه لم تتحقق فيه شروط الصحة الخمسة السابقة كلها أو بعضها لا أنه كذب في نفس الأمر. لجواز إصابة من هو كثير الخطأ (1)

7- هل يٌجْزَمٌ في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقاً ؟

المختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقاً، لأن تفاوت مراتب الصحة مبني على تمكن الإسناد من شروط الصحة. ويندر تحقق أعلى الدرجات في جميع شروط الصحة . فالأولي الإمساك عن الحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقاً، ومع ذلك فقد نقل عن بعض الأئمة القول في أصح الأسانيد، والظاهر أن كل إمام رَجَّح ما قَويَ عنده ، فمن تلك الأقوال أن أصحها :
الزٌّهري عن سالم عن أبيه (2) روي ذلك عن اسحق بن راهويه وأحمد .
ابن سيرين عن عَبِيْدة عن علي (3) روي ذلك عن ابن المديني والفلاس .
الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله (4) روي ذلك عن ابن مَعين .
الزهري عن على بن الحسين عن أبيه عن على روي ذلك عن أبي بكر بن أبي شيبة .
مالك عن نافع عن ابن عمر روي ذلك عن البخاري.

8- ما هو أول مٌصَنَّف في الصحيح المٌجَرَّدِ ؟

__________
(1) انظر تدريب الراوي جـ 1 ـ ص 75-76
(2) هو عبدالله بن عمر بن الخطاب
(3) هو على بن أبي طالب
(4) هو عبدالله بن مسعود


أول مصنف في الصحيح المجرد صحيح البخاري . ثم صحيح مسلم . وهما أصح الكتب بعد القرآن ، وقد أجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقَبول .
أيهما أصح: والبخاري أصحهما، وأكثرهما فوائد وذلك لأن أحاديث البخاري أشد اتصالا وأوثق رجالا، ولأن فيه من الاستنباطات الفقهية والنكت الحكيمة ما ليس في صحيح مسلم.
هذا وكون صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم إنما هو باعتبار المجموع وإلا فقد يوجد بعض الأحاديث في مسلم أقوى من بعض الأحاديث في البخاري .
وقيل : إن صحيح مسلم أصح ، والصواب هو القول الأول .
هل استوعبا الصحيح أو التزماه ؟ لم يستوعب البخاري ومسلم الصحيح في صحيحيهما ، ولا التزماه ، فقد قال البخاري : " ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول " (1) وقال مسلم " ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا ، إنما وضعت ما أجمعوا عليه " (2)
هل فاتهما شيء كثير أو قليل من الصحيح ؟
1) قال الحافظ ابن الأخرم : لم يَفٌتْهما إلا القليل وأُنْكٍرَ هذا عليه .
2) والصحيح أنه فاتهما شيء كثير، فقد نقل عن البخاري أنه قال " وما تركت من الصحاح أكثر " وقال " أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح. (3)
د) كم عِدَّة الأحاديث في كل منهما ؟
1- البخاري: جملة ما فيه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالمكررة، وبحذف المكررة أربعة آلاف.
2- مسلم: جملة ما فيه اثنا عشر ألفاً بالمكررة وبحذف المكررة نحو أربعة آلاف.
هـ) أين نجد بقية الأحاديث الصحيحة التي فاتت البخاري ومسلماً ؟
نجدها في الكتب المعتمدة المشهورة كصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم والسنن الأربعة وسنن الدارقطني والبيهقي وغيرها .
__________
(1) وفي بعض الروايات " لملال الطول " والمعنى أنه ترك رواية كثير من الأحاديث الصحيحة في كتابه خشية أن يطول الكتاب فيمل الناس من طوله .
(2) أي ما وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليها.
(3) علوم الحديث ص 16


ولا يكفي وجود الحديث في هذه الكتب ، بل لا بد من التنصيص على صحته ، إلا في كتاب من شَرَطَ الاقتصار على إخراج الصحيح ، كصحيح ابن خزيمة .

9- الكلام على مٌسْتَدْرَك الحاكم وصحيح ابن خٌزَيْمَةَ وصحيح ابن حِبّان :

أ) مستدرك الحاكم : هو كتاب ضخم من كتب الحديث ، ذكر مؤلفه فيه الأحاديث الصحيحة التي على شرط واحد الأحاديث الصحيحة عنده وان لم تكن على شرط واحد منهما ، مٌعَبِّراً عنها بأنها صحيحة الإسناد ، وربما ذكر بعض الأحاديث التي لم تصح ، لكنه نبه عليها ، وهو متساهل في التصحيح ، فينبغي أن يٌتَتَبَّع ويٌحْكَمَ على أحاديثه بما يليق بحالها ، ولقد تتبعه الذهبي وحكم على أكثر أحاديثه بما يليق بحالها ، ولا يزال الكتاب بحاجة إلى تتبع وعناية (1) .
ب) صحيح ابن حبان : هذا الكتاب ترتيبه مٌخْتَرَع ، فليس مرتباً على الأبواب ولا على المسانيد ، ولهذا أسماء " التقاسيم والأنواع " والكشف على الحديث من كتابه هذا عَسِر جداً ، وقد رتبه بعض المتأخرين (2) على الأبواب ، ومصنفه متساهل في الحكم على الحديث بالصحة لكنه أقل تساهلا من الحاكم (3) .
ج) صحيح ابن خزيمة : هو أعلى مرتبة من صحيح ابن حبان لشدة تحريه حتى أنه يتوقف في التصحيح لأدني كلام في الإسناد (4)

10- المٌسْتَخْرَجَات على الصحيحين :


أ) موضوع المستخرج :

هو أن يأتي المصنِّف إلى كتاب من كتب الحديث ، فيخرِّج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب ، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه .
__________
(1) يتتبع الآن أخونا المحقق فضيلة الشيخ الدكتور محمود الميرة أحاديث الكتاب التي لم يحكم عليها الذهبي بشيء ويحكم عليها بما يليق بحالها وله نية في طبع المستدرك بعد هذا الجهد ، فجزاه الله عن المسلمين خيرا .
(2) هو الأمير علاء الدين أبو الحسن على بن بلبان المتوفي سنة 739هـ وسمى ترتيبه "الإحسان في تقريب ابن حبان".
(3) تدريب الراوي جـ1 ـ ص 109.
(4) المصدر السابق نفسه والصفحة نفسها .


ب) أشهر المستخرجات على الصحيحين:

1- المستخرج لأبي بكر الاسماعيلي على البخاري .
2- المستخرج لأبي عوانة الاسفراييني على مسلم .
3- المستخرج لأبي نعيم الأصبهاني على كل منهما .
ج) هل التزم أصحاب المستخرجات فيها موافقة الصحيحين في الألفاظ ؟
لم يلتزم مصنفوها موافقتهما في الألفاظ ، لأنهم إنما يروون الألفاظ التي وصلتهم من طريق شيوخهم لذلك فقد حصل فيها تفاوت قليل في بعض الألفاظ .
وكذلك ما أخرجه المؤلفون القدامى في تصانيفهم المستقلة كالبيهقي والبغوي وشبههما قائلين : " رواه البخاري " أو " رواه مسلم " فقد وقع في بعضه تفاوت في المعني وفي الألفاظ ، فمرادهم من قولهم " رواه البخاري ومسلم " أنهما رويا أصله .
د) هل يجوز أن ننقل منها حديثاً ونعزوه إليهما ؟ بناء على ما تقدم فلا يجوز لشخص أن ينقل من المستخرجات أو الكتب المذكورة آنفاً حديثاً ويقول رواه البخاري أو مسلم إلا بأحد أمرين :
1- أن يقابِل الحديث بروايتهما .
2- أو يقول صاحب المستخرَج أو المصنِّف " أخرجاه بلفظه" .
هـ) فوائد المستخرجات على الصحيحين :
للمستخرجات على الصحيحين فوائد كثيرة تقارب العشرة ، ذكرها السيوطي في تدريبه (1) وإليك أهمها :
علو الإسناد: لأن مصنف المستخرج لو روي حديثاً من طريق البخاري مثلا لوقع أنزل من الطريق الذي رواه به في المستخرج.
الزيادة في قدر الصحيح : لما يقع من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض الأحاديث.
القوة بكثرة الطرق : وفائدتها الترجيح عند المعارضة .

11- ما هو المحكوم بصحته مما رواه الشيخان ؟

مر بنا أن البخاري ومسلماً لم يُدْخِلا في صحيحيهما إلا ما صح وأن الأمة تلقت كتابيهما بالقبول . فما هي الأحاديث المحكوم بصحتها والتي تلقتها الأمة بالقبول يا تري ؟
__________
(1) جـ1 ص 115 ـ 116 .

والجواب هو : أن ما روياه بالإسناد المتصل فهو المحكوم بصحته . وأما ما حذف من مبدأ إسناده راو أو أكثر ـ ويسمي المٌعَلَّق(1) وهو في البخاري كثير ، لكنه في تراجم الأبواب ومقدمتها ، ولا يوجد شيء منه في صلب الأبواب البته ، أما في مسلم فليس فيه من ذلك إلا حديث واحد في باب التيمم لم يصله في موضع آخر ـ فحكمه كما يلي :
فما كان منه بصيغة الجزم: كقال وأمر وذكر، فهو حكم بصحته عن المضاف إليه.
وما لم يكن فيه جزم : كيروى ويذكر ويحكي ، وروي وذكر فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه ، ومع ذلك فليس فيه حديث واه لإدخاله في الكتاب المسمي بالصحيح .

12- مراتب الصحيح:

مر بنا أن بعض العلماء ذكروا أصح الأسانيد عندهم ، فبناء على ذلك وعلى تمكن باقي شروط الصحة يمكن أن يقال أن للحديث الصحيح مراتب .
فأعلي مراتبه ما كان مروياً بإسناد من أصح الأسانيد ، كمالك عن نافع عن ابن عمر.
ودون ذلك رتبة ما كان مروياً من طريق رجال هم أدني من رجال الإسناد الأول ، كراوية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة .
ودون ذلك رتبة ما كان من رواية من تحققت فيهم أدني ما يصدق عليهم وصف الثقة، كرواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة .
ويلتحق بهذه التفاصيل تقسيم الحديث الصحيح إلى سبع مراتب وهي:
ما اتفق عليه البخاري ومسلم ( وهو أعلى المراتب ).
ثم ما انفرد به البخاري.
ثم ما انفرد به مسلم.
ثم ما كان على شرطهما ولم يخرجاه .
ثم ما كان على شرط البخاري ولم يخرجه .
ثم ما كان على شرط مسلم ولم يخرجه
ثم ما صح عند غيرهما من الأئمة كابن خزيمة وابن حبان مما لا يكن على شرطهما .
13- شرط الشيخين:
لم يٌفصح الشيخان عن شرط شرطاه أو عيناه زيادة على الشروط المتفق عليها في الصحيح، لكن الباحثين من العلماء ظهر لهم من التتبع والاستقراء لأساليبهما ما ظنه كل منهم أنه شرطهما أو شرط واحد منهما.
__________
(1) وسيأتي بحثه تفصيلا فيما بعد .

وأحسن ما قيل في ذلك أن المراد بشرط الشيخين أو أحدهما أن يكون الحديث مروياً من طريق رجال الكتابين أو أحدهما مع مراعاة الكيفية التي التزمها الشيخان في الرواية عنهم .

14- معنى قولهم: " مٌتَّفَقُ عليه ":

إذا قال علماء الحديث عن حديث " متفق عليه " فمرادهم اتفاق الشيخين ، أي اتفاق الشيخين على صحته ، لا اتفاق الأمة إلا أن ابن الصلاح قال : " لكن اتفاق الأمة عليه لازِمُ من ذلك وحاصل معه ، لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول (1)
15- هل يشترط في الصحيح أن يكون عزيزاً ؟ :
الصحيح أنه لا يشترط في الصحيح أن يكون عزيزاً ، بمعنى أن يكون له إسنادان ، لأنه يوجد في الصحيحين وغيرهما أحاديث صحيحة وهي غريبة ،وزعم بعض العلماء ذلك كأبي على الجٌبَّائي المعتزلي والحاكم ، وقولهم هذا خلاف ما اتفقت عليه الأمة .

الحَسَن

1- تعريفه:

لغة: هو صفة مشبهة من " الحٌسْن " بمعنى الجَمال.
اصطلاحاً: اختلفت أقوال العلماء في تعريف الحسن نظراً لأنه متوسط بين الصحيح والضعيف، ولأن بعضهم عرَّف أحد قسميه، وسأذكر بعض تلك التعريفات ثم اختار ما أراه أوفق من غيره.
تعريف الخطابي: هو ما عٌرِفَ مَخْرَجٌهٌ، واشتهر رجاله، وعليه مَدَار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء (2)
تعريف الترمذي : كل حديث يٌرْوَى ، لا يكون في إسناده من يٌتَّهَمٌ بالكذب ، ولا يكون الحديث شاذا ، ويٌرْوَى من غير وجه نحو ذلك ، فهو عندنا حديث حسن (3)
تعريف ابن حَجَر : قال " وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته (4) ، فان خَف الضبط ، فالحَسَنٌ لذاته (5)
__________
(1) علوم الحديث ص 24
(2) معالم السنن جـ 1 ـ ص 11
(3) جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ـ كتاب العلل في آخر جامعه جـ 10 ـ ص 519
(4) النخبة مع شرحها له ص 29
(5) المصدر السابق ص 34


قلت : فكأن الحَسَنَ عند ابن حجر هو الصحيح إذا خَفََّ ضبط روايه ، أي قَلَّ ضبطه ، وهو خير ما عرف به الحسن ، أما تعريف الخطابي فعليه انتقادات كثيرة ، والأصل في تعريفه أن يٌعَرََّف الحسن لذاته ، لأن الحسن لغيره ضعيف في الأصل ارتقى إلى مرتبة الحسن لانجباره بتعدد طرقه .
تعريفه المٌخْتَار: ويمكن أن يٌعَرَّفَ الحسنٌ بناء على ما عَرَّفه به ابن حجر بما يلي: " هو ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خَفَّ ضبطه عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة ".

2) حكمه :

... هو كالصحيح في الاحتجاج به ، وان كان دونه في القوة لذلك احتج به جميع الفقهاء ، وعملوا به ، وعلى الاحتجاج به معظم المحدثين والأصوليين إلا من شذ من المتشددين " وقد أدرجه بعض المتساهلين في نوع الصحيح كالحاكم وابن حبان وابن خزيمة ، مع قولهم بأنه دون الصحيح المٌبَيَّنِ أولا (1)

3) مثاله:

ما أخرجه الترمذي قال : " حدثنا قتيبة حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسي الأشعري قال : سمعت أبي بحضرة العدو يقول : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ..... الحديث (2) ، فهذا الحديث قال عنه الترمذي : " هذا حديث حسن غريب " .
وكان هذا الحديث حسناً لأن رجال إسناده الأربعة ثقات إلا جعفر بن سليمان الضبعي فإنه حسن الحديث (3) لذلك نزل الحديث عن مرتبة الصحيح إلى الحسن .

4- مراتبه:

كما أن للصحيح مراتب يتفاوت بها بعض الصحيح عن بعض، كذلك فان للحسن مراتب، وقد جعلها الذهبي مرتبتين فقال:
__________
(1) انظر تدريب الراوي جـ 1 ـ ص 160
(2) الترمذي ـ أبواب فضائل الجهاد ـ جـ5 ـ ص 300 من الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي
(3) كما نفل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب 2/96 ذلك عن أبي احمد


فأعلى مراتبه : بَهْزٌ بن حكيم عن أبيه عن جده ، وعمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ، وابن اسحق عن التيمي ، وأمثال ذلك مما قيل أنه صحيح ، وهو من أدني مراتب الصحيح .
ثم بعد ذلك ما اختلف في تحسينه وتضعيفه : كحديث الحارث بن عبدالله ، وعاصم بن ضَمْرَة ، وحجاج ابن أرطاة ونحوهم .
5- مرتبة قولهم: " حديث صحيح الإسناد " أو " حسن الإسناد ":
أ) قول المحدثين : " هذا حديث صحيح الإسناد " دون قولهم : " هذا حديث صحيح "
ب) وكذلك قولهم: " هذا حديث حسن الإسناد " دون قولهم: " هذا حديث حسن ". لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد .دون المتن لشذوذ أو علة . فكأن المحدث إذا قال : " هذا حديث صحيح " قد تكفل لنا بتوفر شروط الصحة الخمسة في هذا الحديث أما إذا قال : " هذا حديث صحيح الإسناد " فقد تكفل لنا بتوفر شروط ثلاثة من شروط الصحة وهي : اتصال الإسناد ، وعدالة الرواة وضبطهم ، أما نفي الشذوذ ونفى العلة عنه فلم يتكفل بهما لأنه لم يتثبت منهما.
لكن لو اقتصر حافظ مٌعْتَمَد على قوله: " هذا حديث صحيح الإسناد " ولم يٌذْكَرْ له علة، فالظاهر صحة المتن، لأن الأصل عدم العلة وعدم الشذوذ.
6_ معنى قول الترمذي وغيره " حديث حسن صحيح " .

إن ظاهر هذه العبارة مٌشْكِل ، لأن الحسن يتقاصر عن درجة الصحيح ، فكيف يٌجْمَعٌ بينهما مع تفاوت مرتبتهما ؟ ولقد أجاب العلماء عن مقصود الترمذي من هذه العبارة بأجوبة متعددة أحسنها ما قاله الحافظ ابن حجر ، وارتضاه السيوطي . وملخصه ما يلي :
إن كان للحديث اسنادان فأكثر فالمعني " حسن باعتبار اسناد ، صحيح باعتبار اسناد آخر " .
وان كان له اسناد واحد فالمعني " حسن عند قوم ، صحيح عند قوم آخرين " .
فكأن القائل يشير إلى الخلاف بين العلماء في الحكم على هذا الحديث، أو لم يترجح لديه الحكم بأحدهما.

7- تقسم البَغَوي أحاديث المصابيح (1) :

دَرَجَ الإمام البغوي في كتابه "المصابيح" على اصطلاح خاص له، وهو أنه يرمز إلى الأحاديث التي في الصحيحين أو أحدهما بقوله:" صحيح" وإلى الأحاديث التي في السنن الأربعة بقوله"حسن" وهو اصطلاح لا يستقيم مع الاصطلاح العام لدى المحدثين، لأن في السنن الأربعة الصحيح والحسن والضعيف والمنكر، لذلك نبه ابن الصلاح والنووي على ذلك، فينبغي على القارئ في كتاب " المصابيح" أن يكون على علم من اصطلاح البغوي الخاص في هذا الكتاب عند قوله عن الأحاديث:"صحيح" أو "حسن".

8- الكتب التي من مظنات(2) الحسن:

لم يفرد العلماء كتباً خاصة بالحديث الحسن المٌجَرَّد كما افردوا الصحيح المجرد في كتب مستقلة لكن هناك كتباً يكثر فيها وجود الحديث الحسن.

فمن أشهر هذه الكتب :

جامع الترمذي : المشهور بـ " سنن الترمذي " فهو أصل في معرفة الحسن ، والترمذي هو الذي شهره في هذا الكتاب وأكثر من ذكره .
لكن ينبغي التنبه إلى أن نٌسَخَهٌ تختلف في قوله " حسن صحيح " ونحوه، فعلى طالب الحديث العناية باختيار النسخة المحققة والمقابلة على

أصول معتمدة.

سنن أبي داود : فقد ذكر في رسالته إلى أهل مكة : أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه ، وما كان فيه وَهَنُ شديد بَيَّنّهٌ، وما لم يذكر فيه شيئاً فهو صالح. فبناء على ذلك، إذا وجدنا فيه حديثاً لم يبين هو ضعفه ، ولم يصححه أحد من الأئمة المعتمدين فهو حسن عند أبي داود .
سنن الدار قطني : فقد نص الدارقطني على كثير منه في هذا الكتاب .
- - -
الصحيح لغيره

تعريفه:
__________
(1) اسم الكتاب الكامل ، مصابيح السنة " وهو كتاب جمع فيه مؤلفه أحاديث منتقاة من الصحيحين والسنن الأربعة وسنن الدارمي ، وهو الذي زاد عليه وهذبه الخطيب التبريزي وسماه " مشكاة المصابيح "
(2) مظنات جمع مظنة بكسر الظاء، ومظنة الشيء معدنه وموضعه. فيكون معنى العنوان " الكتب التي هي موضع وجود الحسن".2


هو الحسن لذاته إذا رٌويَ من طريق آخر مِثْلٌهٌ أو أقوى منه . وسٌمى صحيحاً لغيره لأن الصحة لم تأت من ذات السند ، وإنما جاءت من انضمام غيره له .

مرتبته:

هو أعلي مرتبة من الحسن لذاته ، ودون الصحيح لذاته .

مثاله:

حديث " محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " (1)
قال ابن الصلاح : " فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة ، لكنه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته ، فحديثه من هذه الجهة حسن ، فلما انضم إلى ذلك كونه رٌويَ من أَوْجٌهِ أٌخََرَ زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه ، وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصح هذا الإسناد ، والتحق بدرجة الصحيح (2)

الحَسَن لِغَيْره

تعريفه:

هو الضعيف إذا تعددت طرقه، ولم يكن سببُ ضعفه فِسْقَ الراوي أو كَذِبَهٌ.
يستفاد من هذا التعريف أن الضعيف يرتقى إلى درجة الحسن لغيره بأمرين هما:
أن يٌرْوَيٍِ من طريق آخر فأكثر ، على أن يكون الطريقٌ الآخر مثله أو أقوى منه
أن يكون سببٌ ضعف الحديث إما سوء حفظ راويه أو انقطاع في سنده أو جهالة في رجاله .

مرتبته:

الحسن لغيره أدني مرتبة من الحسن لذاته .
وينبني على ذلك أنه لو تعارض الحسن لذاته مع الحسن لغيره قٌدَّمَ الحسنٌ لذاته .

حكمه:

هو من المقبول الذي يٌحْتَجٌّ به .

مثاله:

" ما رواه الترمذي وحَسَّنَه من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فَزَارَةَ تزوجت على نَعْلَيْنِ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " أرضيتِ من نَفْسِكِ ومالِكِ بنعلينِ ؟ قالت : نعم ، فأجاز "
__________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة ، وأخرجه الشيخان من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .
(2) علوم الحديث ص 31-32


قال الترمذي : " وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي حَدْرَدٍ " (1)
فعاصم ضعيف لسوء حفظه ، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث لمجيئه من غير وجه "
- - -
خَبَر الآحاد المَقبٌول المٌتَحفٌ بالقَرائِن

توطئة:

وفي ختام أقسام المقبول أبحث المقبول المحتف بالقرائن ، والمراد بالمحتف بالقرائن أي الذي أحاط واقترن به من الأمور الزائدة على ما يتطلبه المقبول من الشروط .
وهذه الأمور الزائدة التي تقترن بالخبر المقبول تزيده قوة وتجعل له ميزة على غيره من الأخبار المقبولة الأخرى الخالية عن تلك الأمور الزائدة وترجحه عليه.

أنواعه:

الخبر المحتف بالقرائن أنواع ، أشهرها :
ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد المتواتر فقد احتف به قرائن منها :
جلالتهما في هذا الشأن .
تقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما .
تلقى العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر ؟
المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة كلها من ضعف الرواة والعلل .
الخبر المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا:
كالحديث الذي يرويه الإمام احمد عن الإمام الشافعي ويرويه الشافعي عن الإمام مالك ويشارك الإمام أحمد غيره في الرواية عن الإمام الشافعي، ويشارك الإمام الشافعي كذلك غيره في الرواية عن الإمام مالك.

3- حكمه :

هو أرجح من أي خبر مقبول من أخبار الآحاد ، فلو تعارض الخبر المحتف القرائن مع غيره من الأخبار المقبولة قدم الخبر المحتف بالقرائن .




تيْسير مُصطلح الحَديث

محمود الطحان

أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفصل الثانى ...الخبر المقبول ..وأقسامه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حــــــــــــــور العيـــــــــن :: القسم الدينى :: الاسلامى :: الحديث الشريف-
انتقل الى: